زيارة مرتقبة لرئيس الصين لكوريا الشمالية

زيارة مرتقبة لرئيس الصين لكوريا الشمالية

من المرتقب أن يجري الرئيس الصيني شي جين بينغ زيارة إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل، في أول زيارة له إلى بيونغ يانغ منذ نحو سبع سنوات، في خطوة تعكس التحولات الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما التقارب المتسارع بين كوريا الشمالية وروسيا.

وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن شي سيجد نفسه أمام زعيم كوري شمالي أكثر ثقة واستقلالية مقارنة بآخر لقاء جمعهما. ففي عام 2019، كانت بيونغ يانغ تواجه ضغوطاً اقتصادية وسياسية كبيرة نتيجة العقوبات الدولية وتعثر المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. أما اليوم، فقد ساهم التحالف المتنامي مع موسكو في تخفيف جزء من العزلة التي كانت تعانيها كوريا الشمالية، ومنح زعيمها كيم جونغ أون هامشاً أوسع للمناورة على الساحة الدولية.

ويرى مراقبون أن القمة المرتقبة ستشكل فرصة للطرفين لإظهار وحدة الموقف في مواجهة الغرب، إلا أنها تعكس أيضاً منافسة هادئة على النفوذ. فالصين تسعى إلى تأكيد دورها كحليف رئيسي لا يمكن تجاوزه في شبه الجزيرة الكورية، في حين يحاول كيم الاستفادة من علاقاته الوثيقة مع روسيا لتعزيز موقعه التفاوضي مع بكين والحصول على مزيد من المكاسب الاقتصادية والسياسية.

وخلال السنوات الماضية، عززت كوريا الشمالية تعاونها مع روسيا، خصوصاً بعد إعادة تفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك بين البلدين. وتقول تقارير إن موسكو قدمت لبيونغ يانغ دعماً في مجالات الطاقة والغذاء والتكنولوجيا العسكرية، مقابل حصولها على دعم عسكري ولوجستي في الحرب الأوكرانية، ما ساهم في تقليص اعتماد كوريا الشمالية التقليدي على الصين.

ومن المتوقع أن يناقش الزعيمان أيضاً الملف النووي الكوري الشمالي والعلاقات مع الولايات المتحدة. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى مراراً رغبته في استئناف التواصل مع كيم جونغ أون، إلا أن الأخير لا يزال يرفض أي مفاوضات تتناول التخلي عن برنامجه النووي، الذي تعتبره بيونغ يانغ ضمانة أمنية أساسية في مواجهة الضغوط الخارجية.

كما تعكس الزيارة تحولاً أوسع في مواقف القوى الكبرى تجاه كوريا الشمالية. فبينما كانت الصين وروسيا تؤيدان سابقاً تشديد الضغوط على برنامجها النووي، أدت المتغيرات الجيوسياسية والحرب في أوكرانيا إلى إعادة رسم الأولويات الاستراتيجية. وفي هذا السياق، تسعى بكين إلى الحفاظ على نفوذها التقليدي في بيونغ يانغ، في وقت باتت فيه روسيا شريكاً مؤثراً يمنح كوريا الشمالية خيارات أوسع وقدرة أكبر على المناورة بين حليفين كبيرين.

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3