"كوستكو تقاضي إدارة ترامب لاسترداد الرسوم الجمركية المدفوعة على الواردات"
قدّمت شركة «كوستكو»، عملاق متاجر الجملة المخصّصة للأعضاء في الولايات المتحدة، دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب تطالب فيها باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها على منتجات مستوردة، وفق وثائق اطلعت عليها وكالة فرانس برس. وقدّمت الشركة الدعوى يوم الجمعة إلى محكمة التجارة الدولية الأميركية، معتبرة أن الرسوم التي فرضتها إدارة ترامب غير قانونية. ولم يحدّد ملف الدعوى قيمة المبالغ المطالب بها، لكنه يشير إلى أن «كوستكو» تسعى لاسترجاع الرسوم التي تكبّدتها منذ بدء فرض هذه التعرفة في وقت مبكر من عهد ترامب.
وتُعد «كوستكو» أكبر شركة أميركية تتحدى قانونيًا نظام الرسوم التجارية الذي اعتمدته الإدارة، وهو ركيزة أساسية في استراتيجية ترامب الاقتصادية الهادفة إلى معالجة ما يراه اختلالات تجارية مزمنة والضغط على حكومات أجنبية. وقد رفعت شركات أصغر حجمًا وعدة ولايات ديمقراطية دعاوى مماثلة أمام المحكمة نفسها، معتبرة أن الرسوم تنتهك الدستور الأميركي، لأن صلاحية فرضها تعود للكونغرس وليس للسلطة التنفيذية. ولا تشمل هذه التحديات الرسوم المستهدِفة قطاعات محددة مثل السيارات أو الفولاذ.
وفي قرارات سابقة، اعتبرت محكمة التجارة الدولية أن بعض الرسوم التي فرضها ترامب بموجب صلاحيات الطوارئ غير قانونية، وأيّدت محكمة الاستئناف هذا الحكم. ورغم ذلك، ما زالت الرسوم موضع الخلاف سارية المفعول بانتظار قرار نهائي من المحكمة العليا الأميركية. وخلال جلسة في مطلع نوفمبر، أبدى عدد من القضاة شكوكًا بشأن شرعية بعض الرسوم التي فرضتها الإدارة، ملمّحين إلى أن ترامب ربما تجاوز صلاحياته التنفيذية في هذه الإجراءات.
لكن فريق «كوستكو» القانوني أعرب—بحسب الوثائق التي اطّلعت عليها فرانس برس الثلاثاء—عن مخاوف من أنه حتى لو قضت المحكمة العليا بعدم شرعية الرسوم، فقد لا تحصل الشركات تلقائيًا على استرداد لما دفعته سابقًا. وقد دفع هذا الاحتمال العديد من الشركات إلى رفع دعاوى وقائية للحفاظ على حقها في استعادة المبالغ المدفوعة. وإلى حين صدور حكم المحكمة العليا، على الشركات اللجوء إلى القضاء لضمان عدم خسارة حقها في المطالبة المالية.
وإلى جانب «كوستكو»، رفعت شركات كبرى أخرى دعاوى مشابهة، من بينها الفرع الأميركي لشركة «تويوتا» اليابانية. وتعكس هذه الدعاوى القلق المتزايد في الأوساط الاقتصادية من التداعيات المالية طويلة الأمد لسياسات ترامب التجارية، ومن الغموض حيال ما إذا كانت الحكومة ستضطر لإعادة مليارات الدولارات التي جُمعت عبر رسوم موضع نزاع.