إسبانيا تفرض غرامة قياسية على Airbnb بسبب الإعلانات غير القانونية
أعلنت الحكومة الإسبانية اليسارية، يوم الاثنين، فرض غرامة تتجاوز 64 مليون يورو (نحو 75 مليون دولار) على منصة «إير بي إن بي»، متهمة شركة الإيجارات قصيرة الأمد الأميركية بالإعلان عن عشرات الآلاف من العقارات غير القانونية، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة سكن متفاقمة.
وقالت وزارة شؤون المستهلكين الإسبانية في بيان إن الغرامة نهائية، وتُلزم «إير بي إن بي» بتصحيح المخالفات عبر إزالة المحتوى غير القانوني من منصتها. وأوضحت الوزارة أن ما مجموعه 65,122 إعلاناً خالف قواعد حماية المستهلك في إسبانيا، إما بسبب غياب الترخيص القانوني للعقارات المعروضة أو لعرض أرقام تراخيص لا تتطابق مع بيانات السجلات الرسمية.
وبيّنت الوزارة أن قيمة الغرامة تعادل ستة أضعاف الأرباح غير المشروعة التي يُشتبه في أن «إير بي إن بي» حققتها منذ لحظة إخطار السلطات للشركة بوجود الإعلانات المخالفة وحتى إزالتها في نهاية المطاف. واعتبر المسؤولون أن حجم المخالفات وتأثيرها الاجتماعي، ولا سيما على توافر المساكن، يبرران تشديد العقوبة.
في المقابل، رفضت «إير بي إن بي» القرار وأعلنت عزمها الطعن فيه أمام القضاء. وقال متحدث باسم الشركة إن المنصة واثقة من أن الإجراءات التي اتخذتها وزارة شؤون المستهلكين «تتعارض مع القوانين المعمول بها في إسبانيا». وأضاف أن الشركة تعمل بالتنسيق مع وزارة الإسكان لتنفيذ نظام وطني جديد لتسجيل العقارات، مشيراً إلى أن أكثر من 70 ألف إعلان على «إير بي إن بي» أضافت أرقام تسجيل صالحة منذ يناير الماضي ولا تزال متاحة للحجز.
وتأتي هذه المواجهة في ظل طفرة سياحية ساهمت في تعزيز الأداء الاقتصادي لإسبانيا، حيث يُتوقع أن ينمو اقتصادها في عام 2025 بمعدل يزيد على ضعف متوسط منطقة اليورو. واستقبلت البلاد في عام 2024 نحو 94 مليون سائح أجنبي، وهو رقم قياسي جعلها ثاني أكثر دولة زيارة في العالم، مع توقعات بتجاوزه خلال العام الحالي.
لكن ازدهار السياحة زاد من حدة الضغوط على سوق الإسكان، خصوصاً في مدن مثل برشلونة، حيث يشكو السكان من قيام المالكين بتحويل الشقق السكنية طويلة الأمد إلى وحدات للإيجار السياحي قصير الأمد، ما يقلص المعروض ويرفع الإيجارات. ويرى كثيرون أن السياحة المكثفة تُغيّر طابع الأحياء التقليدية وتدفع العائلات إلى مغادرتها.
ودافع وزير حقوق المستهلك بابلو بوستيندوي بقوة عن موقف الحكومة، قائلاً إن آلاف العائلات تكافح من أجل تأمين سكن بأسعار معقولة، في حين يحقق عدد محدود أرباحاً على حساب السكان. وأضاف: «لا توجد شركة، مهما بلغ حجمها أو نفوذها، فوق القانون، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحق السكن».
وكانت الوزارة قد اتخذت في يونيو الماضي إجراءً مماثلاً بحق منصة «بوكينغ دوت كوم»، حيث أمرت بإزالة أكثر من 4,000 إعلان إقامة غير قانوني، في إشارة إلى تشديد الرقابة على منصات الإيجار الإلكتروني.