الصين تهدد بالرد على قيود أوروبية جديدة وسط تصاعد التوترات التجارية

الصين تهدد بالرد على قيود أوروبية جديدة وسط تصاعد التوترات التجارية

تتجه العلاقات الاقتصادية بين الصين والاتحاد الأوروبي نحو مرحلة أكثر حساسية وتعقيداً، في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الجانبين وازدياد المخاوف من انعكاسات الاختلالات في الميزان التجاري. فقد حذرت بكين من أنها ستتخذ “إجراءات مضادة حازمة” في حال مضى الاتحاد الأوروبي في فرض قيود تجارية جديدة على الواردات الصينية، في وقت تدرس فيه بروكسل خيارات إضافية لمواجهة ما تصفه بفائض الطاقة الإنتاجية في الصين وتأثيره على الصناعات الأوروبية، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ.


في التفاصيل، قالت وزارة التجارة الصينية، السبت، إن بكين سترد “بإجراءات مضادة حازمة وتدابير فعالة” لحماية مصالحها الاقتصادية إذا أصر الاتحاد الأوروبي على اعتماد أدوات تجارية جديدة أو فرض قيود تعتبرها تمييزية ضد المنتجات الصينية. وجاء هذا الموقف بعد نقاشات داخل المفوضية الأوروبية في 29 مايو/أيار بشأن السياسة التجارية تجاه الصين، في ظل تزايد القلق الأوروبي من تدفق السلع الصينية بأسعار منخفضة إلى الأسواق الأوروبية، ما يضغط على الشركات المحلية ويعمّق الفجوة التجارية، بحسب بلومبيرغ.

ورغم لهجة التحذير، أكدت وزارة التجارة الصينية أن قنوات التواصل مع الاتحاد الأوروبي لا تزال مفتوحة، مشيرة إلى استمرار العمل على إنشاء آلية تشاور في مجالي التجارة والاستثمار بهدف إدارة الخلافات المتصاعدة بين الطرفين.


وفي هذا السياق، تتزايد المخاوف الأوروبية من اتساع العجز التجاري مع الصين، إذ ارتفع وفق بيانات المفوضية الأوروبية إلى نحو 360 مليار يورو خلال العام الماضي، مقارنة بـ312 مليار يورو في 2024، مع استمرار هذا الاتجاه خلال الربع الأول من عام 2026. وترى بروكسل أن هذا الاختلال يرتبط بتدفق واسع لمنتجات صينية تشمل السيارات والألواح الشمسية والملابس وسلعاً صناعية واستهلاكية متنوعة. كما أكدت المفوضية الأوروبية أن “الوضع الحالي للعلاقة التجارية والاستثمارية مع الصين غير قابل للاستدامة”، معتبرة أن الترابط بين المصالح الاقتصادية والأمنية يتطلب استجابة أكثر قوة وتنسيقاً على المستوى الأوروبي. وفي موازاة ذلك، تبحث رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين مع أعضاء المفوضية حزمة أدوات محتملة لمعالجة الاختلالات وحماية الصناعات الأوروبية. وتتمحور الخلافات حول ما تعتبره بروكسل فائضاً في الطاقة الإنتاجية الصينية، والذي يؤدي إلى تصدير كميات كبيرة من السلع بأسعار منخفضة، ما يضغط على المصانع الأوروبية ويهدد الوظائف في بعض القطاعات الحيوية.

ورغم الدعوات المتزايدة داخل الاتحاد الأوروبي لتشديد الموقف تجاه الصين، لا يزال هناك انقسام بين الدول الأعضاء، حيث تدفع فرنسا نحو إجراءات أكثر صرامة، في حين تبنت ألمانيا تاريخياً موقفاً أكثر حذراً خشية ردود فعل انتقامية من بكين تؤثر على صادراتها. إلا أن مؤشرات حديثة تشير إلى تحول نسبي في الموقف الألماني باتجاه دعم إجراءات أكثر تشدداً.


وفي ظل هذا التجاذب، تبدو العلاقات الاقتصادية بين الصين والاتحاد الأوروبي أمام مرحلة اختبار جديدة بين مسار الاحتواء ومحاولات تجنب التصعيد، وسط معادلة معقدة تجمع بين حماية الصناعة الأوروبية والحفاظ على شراكة اقتصادية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3