الكرملين: واشنطن تدرك حتمية انتصار روسيا في أوكرانيا وسط جمود المفاوضات
في تطور جديد يعكس تصاعد الخطاب السياسي بين موسكو وواشنطن، اعتبرت روسيا أن الولايات المتحدة بدأت تبتعد تدريجياً عن مسار المفاوضات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، في ظل ما تصفه موسكو بتغير موازين الصراع على الأرض لصالحها، وتراجع الحماس الغربي لمواصلة جهود الوساطة.
وقال أنطون كوبياكوف، مستشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مشاركته في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، إن واشنطن باتت تتعامل مع الملف الأوكراني من زاوية مختلفة، مشيراً إلى ما وصفه بإدراك أميركي متزايد بأن “نتائج الصراع العسكري تميل لصالح روسيا”. وأضاف أن هذا التحول ينعكس في تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين، الذين باتوا – بحسب تعبيره – أقل اهتماماً بدور الوساطة وأكثر ميلاً للتشكيك في جدوى استمرار المفاوضات.
واتهم كوبياكوف الولايات المتحدة بالمسؤولية عن إشعال النزاع، قائلاً إنها “أدخلت الجميع في هذا الصراع ثم تحاول الظهور بمظهر الوسيط”، في إشارة إلى الدور الأميركي في دعم كييف عسكرياً وسياسياً منذ بدء الحرب.
كما ربط المسؤول الروسي بين النقاشات الجارية داخل الكونغرس الأميركي بشأن تشديد العقوبات على موسكو وبين ما اعتبره تحولاً في التقدير الاستراتيجي الأميركي لمسار الحرب، مؤكداً أن “نتيجة العملية العسكرية باتت واضحة لهم”، على حد وصفه.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب حالة من الجمود، رغم استمرار قنوات التواصل غير المباشر بين موسكو وكييف. غير أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، خصوصاً في ما يتعلق بشروط أي تسوية محتملة، بما في ذلك القضايا الإقليمية والأمنية.
في المقابل، يؤكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للتوصل إلى اتفاق سلام، لكنه يشدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقدم أوكرانيا “تنازلات” لإنهاء النزاع. في حين ترفض كييف بشكل قاطع أي تسوية تتضمن التخلي عن أراضٍ ما زالت تعتبرها جزءاً من سيادتها الوطنية.
وبينما تتواصل المواجهات الميدانية على عدة جبهات، يبدو أن المسار السياسي لا يزال في حالة جمود، مع استمرار تبادل الاتهامات بين موسكو وواشنطن حول مسؤولية تعثر الحلول الدبلوماسية، ما يعكس تعقيد المشهد الدولي المحيط بأطول حرب تشهدها أوروبا منذ عقود.