وكالة الفضاء الأوروبية ESA تتعرض للاختراق.. قراصنة يسرقون 200 غيغابايت من البيانات السرية
أعلنت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) عن تعرض خوادمها الإلكترونية لخرق أمني كبير، عقب إعلان مجموعة من القراصنة عن سرقة نحو 200 غيغابايت من البيانات الحساسة والوثائق السرية. وأفادت الوكالة عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس" أن التحليلات الأولية أظهرت أن تأثير الاختراق محدود، إذ طال عدداً صغيراً من الخوادم الخارجية التي تدعم الأنشطة الهندسية التعاونية غير السرية مع المجتمع العلمي. ورغم هذا التحديد، أثار الحادث مخاوف واسعة نظرًا لطبيعة البيانات المسروقة وأهميتها في المشاريع الفضائية المستقبلية.
وتعرض القراصنة، بحسب ما أورد الخبير الفرنسي للأمن السيبراني سيب لاتوم، لعرض هذه البيانات على موقع BreachForums الإجرامي الإلكتروني. وتشمل المعلومات المسربة شفرات مصدرية أساسية، رموز وصول داخلية (Access Tokens)، بيانات اعتماد ثابتة في الأنظمة (Hardcoded Credentials)، ملفات هندسية حساسة (Terraform)، ووثائق سرية متعددة. وتشير تقارير أولية إلى أن جزءاً من هذه البيانات قد يكون مرتبطاً بمشروع تلسكوب "أرييل" الفضائي المخطط لإطلاقه عام 2029 لدراسة الكواكب خارج المجموعة الشمسية، ما يرفع من حساسية الحادث وأهمية حمايته.
وحذر خبراء الأمن السيبراني من أن نشر هذه البيانات قد لا يهدد المشاريع الفضائية فحسب، بل قد يُستغل أيضًا في هجمات إلكترونية مستقبلية على أنظمة الوكالة أو شركائها. وتعد هذه الحادثة جزءاً من سلسلة اختراقات استهدفت وكالة الفضاء الأوروبية على مدار السنوات الماضية، منها اختراق متجرها الإلكتروني في ديسمبر 2024، وهجوم كبير عام 2015 استهدف بيانات الموظفين والمشتركين، ما يعكس الحاجة المستمرة لتعزيز البنية الأمنية في قطاع الفضاء.
وفي ردها على الحادث، أعلنت ESA عن إطلاق تحقيق أمني جنائي شامل، مع اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين جميع الأجهزة التي ربما تأثرت بالاختراق، مؤكدة مواصلة تقديم تحديثات علنية حول أي مستجدات. كما شددت الوكالة على أن أنظمتها الأساسية وشبكتها الداخلية المحمية لم تتأثر بشكل مباشر، ما يحد من المخاطر على المشاريع الفضائية الحساسة.
يأتي هذا الحادث في وقت تواجه فيه وكالات فضاء عالمية، مثل وكالة ناسا الأمريكية، تحديات أمنية مماثلة على مدار السنوات، وهو ما يسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي تهدد القطاع الفضائي الدولي. ويشير الخبراء إلى ضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية وحماية المعلومات الحساسة، لا سيما مع التوسع المستمر في مشاريع الفضاء الاستراتيجية التي تعتمد على تقنيات متقدمة ومعلومات سرية للغاية.