ليبيا تستعد لإعلان الشركات الفائزة بأول جولة تراخيص للتنقيب عن النفط منذ 18 عاماً
أفاد مسؤول في مؤسسة النفط الليبية السبت بأن ليبيا ستكشف بداية عام 2026 عن أسماء الشركات التي فازت باستدراج العروض الجديدة للحصول على تراخيص التنقيب عن النفط والغاز، في خطوة هي الأولى منذ نحو 18 عامًا.
وقال حسين صافار، عضو مجلس إدارة المؤسسة، إن الإعلان عن الفائزين سيتم خلال الفترة الممتدة بين فبراير ومارس، مشيرًا إلى أن التراخيص تشمل مناطق بحرية واعدة من شأنها تعزيز إنتاج البلاد.
ويعود آخر استدراج عروض لاستخراج المحروقات في ليبيا إلى عامي 2007 و2008 في عهد معمر القذافي، مما يجعل الجولة الجديدة حدثًا بارزًا في تاريخ قطاع الطاقة الليبي.
وأطلقت المؤسسة الوطنية للنفط في مارس- آذار 2025 استدراج عروض شمل أكثر من 20 منطقة بحرية وبرية، بهدف جذب الشركات العالمية المتخصصة في النفط والغاز.
وأشار صافار إلى أن المؤسسة قد أتمت تقييم الشركات المتقدمة، حيث تأهل 29 شركة كمشغل و8 شركات كمستثمر بعد استيفاء المعايير المطلوبة.
ومن بين هذه الشركات أسماء بارزة عالميًا مثل بريتش بتروليوم وإكسون موبيل وشيفرون وتوتال إنرجي وإيني، ما يعكس اهتمام المستثمرين الدوليين بالفرص الليبية في قطاع الطاقة.
وأكد المسؤول أن الحقول النفطية المعنية بالاستدراج تتمتع بجودة عالية، ما يجعلها قادرة على رفع إنتاج النفط إلى مليوني برميل يوميًا خلال السنوات المقبلة، مقارنة بالإنتاج الحالي البالغ 1,4 مليون برميل يوميًا.
وأضاف أن الوصول إلى إنتاج 1,5 مليون برميل يوميًا خلال عامين يعد شبه مؤكد، في مؤشر على التحسن المتوقع في الإنتاج الوطني.
تملك ليبيا احتياطيات مؤكدة تقدر بنحو 48,4 مليار برميل، ما يجعلها الأولى في إفريقيا والتاسعة عالميًا من حيث الاحتياطيات النفطية.
ورغم الإمكانات الكبيرة، يواجه القطاع تحديات أمنية كبيرة تهدد استقرار الإنتاج، خاصة في ظل التوترات الأمنية التي تطال المنشآت النفطية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه ليبيا لاستعادة مكانتها كمصدر رئيسي للنفط والغاز في المنطقة، بعد سنوات من الاضطرابات التي أثرت على إنتاجها وإيراداتها.
ويأمل المسؤولون أن يفتح استدراج العروض الجديد الباب أمام دخول تقنيات حديثة واستثمارات كبيرة تعزز الإنتاج وتدعم الاقتصاد الوطني، بما يواكب الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.
مع هذا الإعلان المرتقب، تتطلع ليبيا إلى استثمار مواردها الضخمة بشكل أكثر فاعلية، واستقطاب شركات عالمية قادرة على تطوير حقولها النفطية والغازية، بما يحقق نموًا مستدامًا للقطاع الحيوي الذي يشكل الشريان الرئيس للاقتصاد الوطني.