استبعاد المتزلج الأوكراني لاديسلاف هيراسكيفيتش من أولمبياد ميلانو كورتينا الشتوي بسبب خوذته
قررت اللجنة الأولمبية الدولية استبعاد متسابق الزلاجة الصدرية الأوكراني فلاديسلاف هيراسكيفيتش من منافسات أولمبياد الشتاء 2026 ميلانو-كورتينا في إيطاليا في واحدة من أكثر القضايا المثيرة للجدل بعدما رفض التخلي عن خوذة تحمل صوراً لرياضيين أوكرانيين قتلوا خلال الغزو الروسي المستمر منذ عام 2022، حيث ارتداها في التدريبات، وكان ينوي استخدامها خلال المنافسات الرسمية، لكن القيّمين على الألعاب رفضوا ذلك استناداً إلى المادة 50.2 من الميثاق الأولمبي التي تنصّ على عدم السماح بأيّ نوعٍ من التظاهرات أو الدعاية السياسية أو الدينية أو العنصرية في أيٍ من المواقع أو الملاعب أو المناطق الأولمبية.
وحاولت اللجنة الأولمبية الدولية إقناع حامل العلم الأوكراني في حفل افتتاح الألعاب بالتخلي عن خوذته التي تحمل صوراً لرافعة الأثقال ألينا بيريهودوفا، والملاكم بافلو إيشينكو، ولاعب هوكي الجليد أوليكسي لوجينوف، والممثل والرياضي إيفان كونونينكو، ورياضي الغطس والمدرب ميكيتا كوزوبينكو، ورامي السهام أوليكسي هاباروف، لكنها لم تتوصل إلى حلٍّ وسط معه. ورغم أن اللجنة اقترحت عليه ارتداء شارة سوداء لتكريم زملائه من دون نصّ أو إشارة مباشرة إلى الحرب الروسية-الأوكرانية، إلا أن موقف المتزلج بقي ثابتاً تجاه القضية.
وأبلغت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري من زيمبابوي، هيراسكيفيتش بقرار استبعاده خلال اجتماع عُقد صباح الخميس في موقع السباق الأول، بعدما انتظرته عند نقطة البداية لدى وصوله حوالي الساعة 8:15 صباحاً بالتوقيت المحلي، أي قبل 75 دقيقة تقريباً من انطلاق منافسات الزلاجات الصدرية للرجال، حيث دخلا إلى منطقة خاصة وتحدثا لفترة وجيزة، وعقب ذلك أدلى هيراسكيفيتش بتصريح مقتضب للصحافيين بحسب ما ذكرت رويترز، قال فيه إنه سيستأنف القرار أمام محكمة التحكيم الرياضي: "من الصعب وصف هذا الشعور. إنه شعورٌ بالفراغ".
وأصدرت اللجنة الأولمبية الدولية بياناً جاء فيه كذلك: "بعد منحه فرصة أخيرة، لن يتمكن متسابق الزلاجة الصدرية الأوكراني فلاديسلاف هيراسكيفيتش من المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو-كورتينا 2026 هذا الصباح، جاء القرار عقب رفضه الامتثال لإرشادات اللجنة الأولمبية الدولية بشأن حرية التعبير للرياضيين. اتخذت لجنة التحكيم التابعة للاتحاد الدولي للزلاجات الجماعية والصدرية هذا القرار بناءً على حقيقة أن الخوذة التي كان ينوي ارتداءها لم تكن متوافقة مع القواعد".
وأضافت اللجنة الأولمبية الدولية أنّها كانت حريصة للغاية على مشاركة هيراسكيفيتش في الألعاب، وأنها بحثت الخيارات المتاحة بشأن "أكثر الطرق احتراماً لتلبية رغبته في تخليد ذكرى زملائه الرياضيين الذين فقدوا أرواحهم جراء الغزو الروسي لأوكرانيا، جوهر هذه القضية لا يتعلق بالرسالة بحد ذاتها، بل بالمكان الذي أراد التعبير عنها فيه".
وردّ هيراسكيفيتش في فيديو على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي إنستغرام على هذا القرار قائلاً: "لم أرغب قط في فضيحة مع اللجنة الأولمبية الدولية، ولم أكن سببها. اللجنة الأولمبية الدولية هي من سبَّبتها بتفسيرها للقواعد، والذي يعتبره الكثيرون تمييزياً. ورغم أن هذه الفضيحة أتاحت لنا فرصة الحديث بصوت عالٍ عن الرياضيين الأوكرانيين الذين قُتلوا، يصرف مجرد حدوثها الانتباه بشكلٍ كبيرٍ عن المنافسات نفسها وعن الرياضيين المشاركين فيها. لذلك، أقترح إنهاء هذه الفضيحة. أطلب ما يلي: رفع الحظر المفروض على استخدام "خوذة الذاكرة"، وثانياً الاعتذار عن الضغط الذي تعرّضت له خلال الأيام الماضية، وثالثاً كبادرة تضامن مع الرياضة الأوكرانية، توفير مولدات كهربائية للمنشآت الرياضية الأوكرانية التي تعاني القصف اليومي".
وتجيز اللجنة الأولمبية الدولية تعبير الرياضيين عن مواقفهم السياسية بأكثر من طريقة، وهو ما أكده المتحدث باسم اللجنة الأولمبية الدولية مارك آدامز في وقت سابق يوم أمس الأربعاء بقوله: "سنُذكّره بالخيارات العديدة المتاحة أمامه للتعبير عن حزنه. كما ناقشنا سابقاً، يمكنه القيام بذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي المؤتمرات الصحافية، وفي المنطقة المختلطة. سنحاول التحدّث إليه وإقناعه. هناك 130 صراعاً دائراً في العالم. لا يمكننا أن نُبرز 130 صراعاً مختلفاً، مهما كانت فظاعتها، خلال المنافسات، الرياضيون سخَّروا حياتهم للوصول إلى هنا، ويريدون ساحة منافسة عادلة للجميع وخالية من التدخلات"، وفي وقت لاحق اليوم الخميس عاد هيراسكيفيتش لإطلاق رسالة حين كتب على صفحته في إكس: "هذا هو ثمن كرامتنا".
ومنذ اللحظة التي عبرت فيها الشعلة الأولمبية شوارع ميلانو، بدا أن أولمبياد الشتاء لن يكون حدثاً رياضياً خالصاً كما تُسوّق له الشعارات التقليدية، بل سيغدو مسرحاً مفتوحاً لتقاطع السياسة بالرياضة، إذ حضرت أعلام فلسطين أمام جامعة ميلانو الحكومية الخميس الماضي، حيث تجمّع متظاهرون وطالبوا باستبعاد وفد إسرائيل، بسبب حرب الإبادة على قطاع غزة، وهو ما تكرر في وقتٍ لاحق بأكثر من مناسبة.
وفي يوم الافتتاح، تجدد الجدل بعدما أثيرت انتقادات بسبب حضور عناصر من دائرة الهجرة والجمارك الأميركية، تزامناً مع تعرّض نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، لصفّارات الاستهجان في ملعب سان سيرو الشهير لحظة ظهوره على الشاشة العملاقة، ولم يتوقف التداخل عند حدود التنظيم أو الشعارات، فقد أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب عاصفة عندما انتقد الرياضي هانتر هيس واصفاً إياه بـ"الفاشل"، الذي عبّر عن امتعاضه وغضبه بسبب تشدد إدارة ترامب في ملف الهجرة، ولا سيما الأساليب التي تعتمدها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، إثر مقتل متظاهرين برصاص عناصر فيدراليين في مينيابوليس الشهر الماضي، وهو ما أدّى إلى تضامن واسع معه من قبل زملائه في الفريق الأميركي، حيث ساندته البطلة كلوي كيم، وميكايلا شيفرين، ومادي ماسترو".