فضاء 2026 يشهد تحولات كبرى في الرحلات المأهولة وعلم الفلك
يُشكّل الصبر ركيزة أساسية في مسيرة استكشاف الفضاء، إذ تسير المشاريع العملاقة في هذا المجال بوتيرة بطيئة تحكمها اعتبارات علمية دقيقة وقوانين فيزيائية صارمة.
ومع اقتراب عام 2026، تتزايد التوقعات بأن يشهد هذا العام محطات مفصلية قد تعيد صياغة ملامح سباق الفضاء وتفتح آفاقاً جديدة لفهم الكون واستكشافه.
بعد مرور أكثر من خمسة عقود على آخر رحلة بشرية دارت حول القمر، تستعد وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» لإعادة إرسال رواد فضاء إلى جواره ضمن مهمة «أرتميس 2».
ومن المقرر أن تستمر هذه الرحلة المأهولة عشرة أيام، وتشكل خطوة محورية في برنامج العودة إلى القمر. ويضم الطاقم أربعة رواد فضاء، في مهمة تحمل أبعاداً تاريخية ورمزية، إذ يُتوقع أن تضم أول امرأة وأول رائد فضاء أسود البشرة يصلان إلى القمر، إلى جانب أول رائد فضاء كندي يشارك في رحلة من هذا النوع. وتهدف المهمة أساساً إلى اختبار كبسولة «أوريون» والتأكد من قدرتها على نقل الطواقم بأمان في الرحلات القمرية المقبلة.
ورغم أهمية هذه الخطوة، يبقى الهبوط على سطح القمر التحدي الأكبر أمام «ناسا». ففي الوقت الذي تسعى فيه الصين إلى إنزال رواد فضاء على القمر قبل عام 2030، تواجه الوكالة الأميركية تحديات تقنية معقدة في إطار مهمة «أرتميس 3»، التي تعتمد على مركبة «ستارشيب» العملاقة التي تطورها شركة «سبيس إكس».
وقد أثارت التأخيرات والصعوبات في اختبارات هذه المركبة تساؤلات حول إمكانية الالتزام بالجداول الزمنية المعلنة، ما يجعل عام 2026 عاماً مفصلياً قد يحسم اتجاه السباق القمري بين القوتين الفضائيتين.
ولا يقتصر الزخم المنتظر في عام 2026 على الرحلات المأهولة فحسب، بل يمتد إلى علم الفلك واستكشاف أعماق الكون. فمن المنتظر أن يبدأ مرصد «فيرا سي. روبين» مسحه الرسمي للسماء مطلع ذلك العام، موفراً كماً هائلاً من البيانات غير المسبوقة حول تطور الأجرام السماوية، والطاقة المظلمة، والكويكبات. كما تستعد «ناسا» لإطلاق «تلسكوب رومان الفضائي»، الذي سيتيح رسم خرائط دقيقة لمليارات المجرات والمساهمة في البحث عن كواكب خارج مجموعتنا الشمسية.
وفي موازاة ذلك، تبرز اليابان لاعباً طموحاً في استكشاف المريخ، عبر مهمة «MMX» الهادفة إلى الهبوط على قمر المريخ «فوبوس» وجمع عينات منه، سعياً لفهم أصل أقمار الكوكب الأحمر وحسم الجدل العلمي حول نشأتها.
وبذلك، يبدو أن عام 2026 قد يمثل نقطة تحوّل كبرى في تاريخ استكشاف الفضاء، حيث يلتقي الانتظار الطويل بطموحات علمية وتقنية قد تعيد رسم خريطة الحضور البشري خارج كوكب الأرض.